السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
140
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وتحصل صيغة الإنشاء بكلّ لفظ دالّ على المعنى المقصود - أي التخلّي عما للدائن عند المدين - بالصراحة أو الظهور ، فلا يوجد لفظ خاصّ للإبراء ، ولذا صرّح معظم فقهاء المذاهب بوقوعه بلفظ الإبراء والتصدّق ، والعفو ، والهبة ، والتمليك ، والتحليل ، والترك ، والصلح ، والإسقاط ؛ لاشتراك الجميع في الأثر ، وهو إفراغ الذمّة « 1 » . ويمكن أن يضاف إلى ذلك إنشاء الإبراء بالفعل كإشارة الأخرس أو تحريك الرأس في جواب السؤال عن الإبراء . وجاء في المجلّة العدلية : « وقد يحصل الإبراء بصيغة يدلّ تركيبها عليه ، كأن يقول : ليس لي عند فلان حقّ ، أو ما بقي لي عنده حقّ ، أوليس مع فلان دعوى ، أو فرغت من دعواي التي هي مع فلان ، أو تركتها » « 2 » . 2 - ردّ الإبراء : يبتني اختلاف النظر الفقهي في هذه المسألة على الخلاف في أنّ الإبراء إسقاط أو تمليك ، والذي يترتّب عليه حاجته للقبول أو عدم حاجته . فأكثر القائلين بعدم حاجته للقبول ، كالإماميّة ، والحنابلة ، والشافعيّة في الأصح ، والمالكيّة في المرجوح ، ذهبوا إلى أنّه لا يرتدّ بالردّ ؛ لأنّه إسقاط حق كالقصاص ، والشفعة لا تمليك عين . ومن ذهب إلى أنّه يحتاج إلى القبول ، وهم المالكيّة في الراجح ، والشافعيّة في قولهم الآخر يرون أنّه يرتد بالردّ ، ومعهم في هذا الحنفيّة ، بالرغم من عدم توقّفه على القبول عندهم ؛ لأنّه إسقاط « 3 » . والردّ المعتبر - عند من يعتبر الردّ - هو ما يصدر من المبرأ ، أو من وارثه بعد موته .
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 456 . والتكملة 2 : 347 . رسائل ابن نجيم : 26 . الفروع 4 : 192 . حاشية القليوبي 3 : 112 . نهاية المحتاج 4 : 373 . حاشية الشرواني 4 : 692 . مسالك الأفهام 1 : 554 . و 3 : 457 . الحدائق الناضرة 22 : 308 . ( 2 ) المجلّة العدلية 1 : 1561 ، المادة 1561 . انظر : تحرير المجلة 2 : 2 ، 43 - 44 . ( 3 ) العناية في شرح الهداية وتكملة فتح القدير 7 : 44 . حاشية ابن عابدين 4 : 469 . الفتاوى الهندية 4 : 384 . تكملة ابن عابدين 2 : 347 . كاشف القناع 2 : 478 . الفروع 4 : 192 . المهذب ( للشيرازي ) 2 : 454 . شرح الروض 2 : 240 . القواعد والفوائد ( للشهيد الأوّل ) 1 : 291 .